لكل مآربه .. بقلم أ/ الهادي المثلوثي
-----------{ لكلّ مآربه }------------
ننظر إلى القمّة العالية ونتطلّع إلى الآفاقِ
والنّفوس ترنو إلى السّموّ بدافع الإشتياقِ
ولا فرق بين أهل النّجاح وضحايا الإخفاقِ
لقد استبدّ بنا الرّياء وجرّنا إلى أشدّ سباقِ
ونحن في الوحل غرقى وفي حالة اختناقِ
ومن الصّعب الخلاص والأمل في الإنعتاقِ
لأنّ الغرور مخيّم والجهل راسخ بالأعماقِ
ولقد أحاطنا التّدجيل من كلّ جانب ورواقِ
والتّضليل متّصل ومستمر على قدم وساقِ
حتّى حدنا عن سواء السّبيل وعن السّياقِ
وهذا ما حطّم فينا إرادة التّحرّر والإنطلاقِ
والسيّد والينا أبدِيّ ومحمول على الأعناقِ
ولا يعنيه غير كرسيّه ومزيدا من الأرزاقِ
وتشديد قبضته على الرّعيّة بقوّة الإطباقِ
والتّقتير في تحسين التّنمية وكلفة الإنفاقِ
والشّعـب لم يبخل بالتّذلّل والتّلوّن والنّفاقِ
وقد يبدع في تدبير أموره وتحمّل المشاقِّ
ويوقد نار الضوضاء ويفلت من الإحتراقِ
وهو يقاسي موت الضّمير وسوء الأخلاقِ
ولكنّه يملك فنون التّحيّل لمجابهة الإملاقِ
وبالعادات والتّقاليد مقيّد ويأبى أدنى فراقِ
والكسل بالشّرايين ماسك وعلى حاله باقِ
وسيبقى ولا محاولة للتّغيير وقطع الوثاقِ
وكأنّ ليس لديه غير ذهن ناقص أو معاقِ
ولمجرّد التّذكير بالتّطوير يحسّ بالإرهاقِ
ومهما أخذ فيه العوز يكابر بكلّ استحقاقِ
فتراه يمانع وبدون مخافة سريع الإنزلاقِ
فالجشع يلهب النّفوس ويعـصف بالأذواقِ
والحلال نادر والحرام جاذب ولذيذ المذاقِ
فالقوانين ديست والذّمم مهددة بالإنسحاقِ
والموازين بارت والقيم ليست محلّ اتّفاقِ
ولكلّ مآربه ونواياه وبلا عهد وبلا ميثاقِ
---{ بقلم الهادي المثلوثي / تونس }---

تعليقات
إرسال تعليق