زمن الحجر .. بقلم أ/ محمد كابي
زمن الحجر
من شرفة الحجر اللعين
مددت يدي للسماء الحزينة
أقطف نجمة بين الغيوم
مرعلى كفي كالطيف سرب الحمام
لما اختنق الهديل ..
في العتمة تضئ عين العاشق
أفك أغلال النوى فأصاب بانشطار الأحلام
تبيع المدينة ما تبقى
من خرق بللها قيء الأصنام
ظلي لا يستقيم في منتصف النهار
وبالليل كالفراشة يحوم
حول بلاط النجوم
يحترق قهرا على جمر الغمام
نصيبي بعد العقود الستة وما يزيد
بقايا أوراقٍ ورصاصٍ مسالم
و مداد الأقلام
نصيبي من الدنيا
قلائدُ وشهادات من الأوهام
نصيبي أني أردت سيدتي
أن أقتسم معك كأس النبيذ
ونزرا من فواصل الأنغام،
لكني لم أقضم التفاحة كلها
بل ابتلعت بزورالتفاح
من فم الخطيئة وغدر الأيام
أردت أن أقتسم معك
رغيف الوقت طربا
لكن المسافات حكمت
على اللقاء بالإعدام
تضاريس البوادي والمدن حبلى
بجوازات المنع كي لا أصل
إليك وبسواد الأختام...
فيا نفسي الأمارة بالحب
من أكون في محراب الغياب
والعشق في مستنقع اللئام
موعود بالكره والحرام
يقرع جرس الشوق أبوابه
فتصفعني الريح
من ظهري ومن الأمام
أتفقد ظلي بين رمل الحياة
فلا أجد غير الحطام..
في عينيك يتربع الكحل الرباني
حين أراك سيدتي تتوشحين
كبرياء بالدهشة
وتتعطرين بالرعشة الأولى
وعلى شفتيك تتسلطن
عزة مواويل الغرام
وحدها أوراق الخريف
تودع رحم الانتماء لشجر
الربيع القادم من كبد السماء
من نبض السلام
من حروف أغنية البؤساء
التي تربعت على تقاسيم
الروح ليهوى على صدر
العدل الميزان
يرتبك الإيقاع ورونق المقام
غريبا مثلي ،ومثلي
كان القصب يجهل ألحان
وطيش النوارس
البحر لا يهاب حذق العوام
غريبا مثلي
كانت مهرتي تجهل
كيف حولت سيرسي بالسحر
كل مغرميها إلى هوام
وأبناؤها لا زالوا يبيعون
صكوك الغفران
وجوازات الوجود
لا برب البدايات
يستجيرون.....
بل لتراتيل الأصنام
أترك النهار خلفي
فيمسكني الليل
متلبسا بالحلم والذكريات
وأوتار الكلام
يعريني عسس المدينة
المدينة القرية من جلدي
و يستأصلون ندى الأحلام
تنهمر من رئتي الأحزان
من قلبي يرحل الوجدان
ينتحر سجع اليمام
فخذ سيفك المخضب
بالدم يا هامان وارحل
خذ ما شئت لصيارفة الروم
وارحل
خذ حٌلمنا خذ بلور بلاطك وارحل
خذ خبزنا متاعا وارحل
انما لا تأخذ ركائز الخيام
فيا ايتها الراقصة بداخلي
كالبجع كطاواويس الفردوس
رتبي حرائق قلبي
لأكون كما شاءت عيناك
في غسق المنام
رتبي حرائق قلبي
لأكون بستانا من الوَرد
والوِرْد والعوطف
هزارا في كفك شدو
حكمة توقظ كل النيام
أو صوتا ينضح بالمحبة
يضرب للهوى موعدا
عساه يزول...ينتهي
زمن السغب والصيام..
محمد كابي

تعليقات
إرسال تعليق