أمن يجيب المضطر إذا دعاه . بقلم د/ أحمد شديفات

 بسم الله الرحمن الرحيم

قبس من نور

"... أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ ..."

هذا هو القرآن الكريم الذي ربط حياة الإنسان بخالقه رب العالمين،

ففي آية 62 من سورة النمل كان هذا الترتيب والتذكير العجيب لكل البشر أن لهم ربا رحيما  ودودا بهم يجيب دعوة المضطرين :-

أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ...

وَيَكْشِفُ السُّوءَ...

وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ...

أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ ۚ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ "

للإنسان مكانة وقيمة وشرف عند الله فهو الخليفة في إعمار الأرض يحب الله له أن يعيش في سكينة وأمان واطمئنان حتى يتفرغ لعبادته، وإذا ألمت به مصائب الدنيا أو مسه عذاب من بعد سعة واستنفذ أسباب النجاة ولم تعد تسعفه، جاءه حبل نجاة الاضطرار من الله الذي خلقه وسواه

فالبيان القرآني جاء يذكر المضطر أن دعواه وشكواه وضعت أمام أحكم الحاكمين بعد أن سمع تحاورك وتظلمك عند كافة المسؤولين في مجالس ومنظمات ودواوين الكذابين المنافقين التي تخدم مصالحهم في كل حين،

إذن ألم تعلم وتقنع  بعد كل هذا التضليل أيها المضطر مما أنت فيه من ضيق وقتل وتشريد وتجويع وتهجير أن هذا الدجال الكذاب الذي هو أمام ناظريك هو من اغلق في وجهك كل الأبواب ثم ينكر أنك مظلوم والله سميع بصير من الظالم ومن المظلوم فإلى الله تصير الأمور فالخلاص يأتي من عند الله من بعد أن أعلن المضطر إفلاسه من معونة البشر وتخليهم عنه،

وتبقى الرعاية الربانية رفيق المضطر بعد إجابة دعواه حتى يكشف السوء كل السوء عن المضطر وهذا الكشف ليس أمرا سهلا كما تتوقع أو تتصور فهو يحتاج إلى قوة إلهية قادرة على خلعه من أصوله لأنه أصل المصائب والأحزان والفجور والآفات والويلات وبهذا ينكشف السوء والأذى والشر والهم والغم والحزن عن المضطر وتعود له حياة  الصفاء والسرور والفرحة والراحة بعد أن انتصر الله له،

فهذا الكشف المحسوس تصوير قرآني جميل جدا فالسوء كالغطاء يرفع ويكشف كل هذا السوء السيء ومن قام به أو ساعد عليه،

كيفية انكشاف هذا الغطاء لا يعلم ذلك إلا الله  إما بموت الظالم أو هزيمته وخسارته هو وأعوانه وسقوط كافة الأقنعة عن الوجوه الكالحة

قال الله تعالى "يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ۚ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ"106 آل عمران

إذن دعوة المضطر الصادقة المخلصة لله هي التي تخلصه مما أَلِمَ وأحاط به

تقديم الدكتور أحمد محمد شديفات / الأردن    



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جرانة مالحة .. بقلم أ/ أحمد الكندودي

رحلة الموت ..ق.ق بقلم أ/ محمد الدحان

هي صرختي .. بقلم أ/ أحمد الزعيم