حكاية مقهورين .. بقلم د/ أسامة مصاروه
حكاية مقهورين
(على فكرة هذه ليست وصفة لطبخة ما)
سعيد
يا فريدٌ يا صديقي
جِئتُ مُحتاجًا إليكَ
لتقيني من حريقي
لا لكي أخشى عليكَ
فريد
ممَّ تشكو يا سعيدُ
إنَّني أُصغي تكلَّمْ
أنتَ مثلي بل يزيدُ
فكلانا نتألّمْ
سعيد
أيُّ معنىً للْحياةِ
إن رَضينا بالهوانِ
هلْ لقومٍ أو لذاتِ
حينها أيُّ كيانِ
قلْ لنا يا مرادُ
وَلْتَقولي يا سُعادُ
مًراد
يا سعيدٌ ما وجودي
غيرُ خيطٍ من سرابِ
ضقتُ ذرعًا بالحدودِ
صرْتُ كهلًا في الشبابِ
سُعاد
ويحَ قلبي يا سعيدُ
كربُنا كرْبٌ شديدُ
وضعُنا وضعٌ ثقيلُ
هل مِنْ سبيلٍ يا جميلُ
جميل
أنتُما حقًا وَصِدْقًا
قد وصفْتا الوضْعَ صِدقا
ليسَ للحقِّ احْترامُ
عِنْدَ قومي واعْتِبارُ
لا انْتِظامٌ أو نِظامُ
لا انسجامٌ أو حِوارُ
يا تُرى عمّا نُعاني
خبِّريني يا تهاني”
تهاني
يا جميلٌ كمْ أعاني
من ضياعٍ لكياني
يا لِقلبي من زماني
يا لِروحي من هواني
قد طغى الْعُنْفُ وَدوّى
وَغمَرنا الأرضَ شكوى
أيُّ قولٍ لكِ نَجوى
نجوى
تُقْتَلُ المرأةُ ظُلما
دونَ أنْ نُحسِنَ ردْعا
إنْ ملأنا الجوَّ لوْما
هلْ سيُجدي اللَّوْمُ نفْعا
ما الذي يجري لقومي
يا سليمٌ يا ابنَ عمّي
سليم
أَيا نجوى ضاقَ صدري
ضاعَ عمري تاهَ فكْري
كيفَ عُدْنا للطوائفْ
وَلِأحقادٍ دفينةْ
أيُّ عُذرٍ لِمَواقفْ
وصراعاتٍ مُهينةْ
يا عزيزٌ أنتَ قلْ لي
ما الذي يدعو لِذلّي؟
عزيز
إنَّ ردّي يا سليمُ
مُحْزِنٌ بلْ وَأَليمُ
كَمْ جريحٌ كُلَّ يومٍ
عِنْدِنا بلْ كْمْ قتيلُ
أخبريني يا هَيامُ
غَيْرُ سِلْمٍ لا يُرامُ
هيام
إنَّ ردّي قدْ يَطولُ
لوْ سَمحْتَ لي أقولُ
إنَّما لوْ باخْتِصارٍ
كُلُّنا نحْمٍلُ ذَنْبَا
فَهُنا نُحْسِنُ شَجْبا
كيْفَ نُنْهي وَنُصَفّي
بِكلامٍ سيْلَ عُنْفِ
يا تُرى ماذا تقولُ
يا صديقي يا خليلُ
خليل
يا سعادُ غيرَ ذُلّي
من حكَمْنا لا يريدُ
وأخي دومًا بجهْلِ
غيرَ شجْبٍ لا يُجيدُ
أخبريني يا حنانُ
لِمَ أَضْوانا الزَّمانُ
حنان
يا خليلٌ يا صديقي
لُمْ قريبي لُمْ شقيقي
فعدوّي ابْنُ قومي
هوَ مَنْ يحمي الغريبا
هوَ مَنْ يقْتُلُ حُلْمي
كُلَّما أضْحى قريبا
ويْحَ قلبي يا مُنيرٌ
هلْ لنا عَدْلٌ يُنيرُ
مُنير
بلْ ينادي بخضوعي
وركوعي وسجودي
ويصفّي بخنوعي
حقَّ شعبي في الوجودِ
ويحَ قلبي يا فؤادُ
بيْنَنا أيْنَ الوِدادُ؟
فؤاد
ندَّعي العدْلَ وَنظلِمْ
يا مُنيرٌ ونُعرْبِدْ
منْ هوانٍ كمْ نُعظِّمْ
حاكمًا في الأرضِ يُفْسِدْ
يا أماني أخْبِريني
مُتُّ قَهْرًا أُعْذُريني
أماني
يا فؤادٌ كنْ سعيدا
كنْ صبورًا وتفاءلْ
وَضْعُنا ليسَ شديدا
فتريّثْ وتأمّلْ
د. أسامه مصاروه

تعليقات
إرسال تعليق