نقد وتحليل قصيدة" السير في الممنوع" .. بقلم الكاتب/ علي البدر
علي البدر والتحليل النقدي لقصيدة
"السير في الممنوع" للدكتور حسين الرفاعي
على اهداب أيام جبانة
ترقص الاحلام دوماً
باستكانة
الدرب رمزا للمهانة
الدرب يفترس الأمانة
السير في الممنوع
سخافات ..
إهانات ..
خيانة ..
مازلت أحلم أنني
رغم الجنون
تعاودني الرصانة
اواه يازمن
تباع وتشترى
فيه الأمانة بالقذارة
مازلت اقرأ
في كتاب العهر
كيف تغتسل
البغية بالطهارة
واشاوس الفرسان
تلعق في خضوع
تنتظر العطايا
تقتات من جيف المذلة
في موائد تفترش
جثث الضحايا
والنجمة العصماء
تسقط
خلف أسوار البغايا
النجمة العصماء
تعلن عريها
عند أعتاب السرايا
في مدار العشق
تستوي
كل الحرائر والسبايا
وترتسم كل المهانة
فوق أسطح من ثريا
أو مرايا
ومدينة الأوغاد
تقتل كل رمز
كل غاية
تفتل الأحلام من عين
ترافقها البلايا
كل أقطاب المدينة
بين أيدي العاطلين آية
كل أطفال المدينة
أمسوا جوعى
أو عرايا
فوق أسوار المدينة
نامت عيون الحارسين
فاستبيح في المدينة
كل أعراض المضاجع
في الملايا
بمدينة الأوغاد
تحطمت كل تصاوير الزمان
فوق طرقات المدينة
تناثرت حولي المرايا
لم أزل أذكر قليلا
من بدايات الحكاية
التمس للعمر عمرا
قبل كلمات النهاية
التحليل النقدي لقصيدة "السير في الممنوع" للدكتور حسين الرفاعي
تحليل نقدي
تعبّر عن واقع مؤلم وتصوّر مشاهد من الفساد والذل والخيانة في مجتمع يعاني من ضياع القيم وتحوّل الحق إلى باطل. استخدام الشاعر للصور القاسية والمعاني الحادة يرسم بوضوح صورة سوداوية لمجتمع يفترسه الظلم وتفترشه الانتهازية والخنوع.
تحليل النص من الناحية اللغوية والرمزية
القصيدة تجسّد لغةً قوية ومباشرة تنطوي على استنكارٍ مرير للتغيرات الأخلاقية السلبية. تبرز هنا ثنائية الأمانة والقذارة، حيث يعبر الشاعر عن عجز القيم الأصيلة أمام جبروت الانحراف الأخلاقي. تجلت الألفاظ المستخدمة في شكل أنين اجتماعي، فـ"الدرب" الذي يفترض أن يكون رمز الأمان، تحول إلى "رمز للمهانة"، و"الفرسان" الذين يعبرون عن القوة والشجاعة أصبحوا يلعقون "في خضوع" ويتحولون إلى أتباع عاجزين.
الصور الرمزية والمشاهد المتتابعة
يتنقل الشاعر بين مشاهد يملؤها الانحطاط والقسوة، مستحضرًا فيها مجموعة من الصور الرمزية القوية. على سبيل المثال، يمثل "كتاب العهر" رمزًا لتحول الحقائق وتزييف القيم، حيث "البغية تغتسل بالطهارة"، وكأنّ المعايير الأخلاقية تذوب في مزيج من التناقضات؛ فالطهارة هنا رمزية عابثة، إذ لا تشير إلى التطهر الحقيقي، بل إلى التظاهر به لتمرير القذارة.
أما "النجمة العصماء" فهي رمز يقتدي به الناس، وقد تدنت مكانتها وسقطت خلف "أسوار البغايا" حيث يعمّ البؤس. تبرز صورة "مدينة الأوغاد" كإطار شامل، تندمج فيه كل المعاني السابقة، وتكشف عن واقع يعاني فيه الناس بلا ملاذ، بينما تغدو "الأحلام" التي يُفترض بها أن تكون ملجأً طاهراً طعمةً للضياع.
الأسلوب الشعري والوزن
اتسم النص باستخدام جمل قصيرة وذات إيقاع قوي، مما يعزز الشعور بالقهر المتتابع. وقد انعكست هذه النبرة في استخدام تراكيب متناسقة مثل: "سخافات، إهانات، خيانة"، وأيضًا "كل رمز، كل غاية"، وهو ما يجعل القارئ يشعر بثقل المعاني وانسيابها بقوة في ذهنه. كذلك، يتخذ الشاعر من السخرية وسيلةً لإظهار قسوة الواقع، فتأتي عبارة "في مدار العشق تستوي كل الحرائر والسبايا" ساخرة، إذ يُسقط الشاعر المفهوم الطاهر للعشق ويجعله ساحة للذل وفقدان الكرامة.
الجانب التأملي والتساؤل الفلسفي
القصيدة لا تكتفي بتشخيص الواقع، بل تسائل الزمن والأخلاق وتتركنا أمام تساؤل كبير: هل يمكن للخلاص أن يتحقق؟ الشاعر يبدي في نهاية النص نفحة من التمني، إذ يقول: "ألتمس للعمر عمرًا قبل كلمات النهاية". هنا، يظهر الشاعر تأمليًّا، مفعمًا بالحنين لأيام ربما تكون أفضل، ويبحث عن نقطة ضوء في زمن ملوث، وكأنّه يخشى النهاية دون أن يُعيد للحياة شيئًا من الأصالة التي فقدها.
الخاتمة
القصيدة، إذن، نصٌّ من صرخة في وجه الانحطاط، تعكس عمق خيبة الشاعر من واقع يتآكل فيه الصدق ويطغى الزيف، وتدفع القارئ إلى التفكير في مدى فاعلية مقاومة الفساد وسط كل هذا الخراب. فهل هي دعوة للثورة ضد هذا الانحطاط أم تنبؤٌ بأن الفناء هو مصير تلك المدينة؟
علي البدر Ali Albadr

تعليقات
إرسال تعليق