هو .. عو .. ق.ق بقلم/ عبدالواحد الكتاني

 .  قصة قصيرة ...   < هَوْ / عَوْ > .  

هلك الجوع لبؤة حامل ، فدخلت إحدى القرى المجاورة بحثا عمّا يسد رمقها ، فباغتها المخاض لتلِد قرب شجرة ، وتتوفى بعدها . 

من حسن حظ الصغير، كانت هناك كَلبة ترضع  صغارها ، تحت سَدْرَة مجاورة ، زحف ابن اللبؤة ، حتى وصل عند ثدي الكلبة ، ففعل ما وجد صغارها تفعل ، ومن تم ألِف العيش مع جنس الكلاب ، مرت الشهور ، أينع الشبل ، و تفتحت أعين بصيرته ، ففهم القصة ، ثم بدأ بإغراء الجِراء ، على الذهاب للعيش معه في الغابة ، حيث يوجد أبناء عمومتهم من الذئاب ، مفسِّرا لهم ، أنه لا فرق بين الكلاب والذئاب ، غير أن النباح بِ _ هَوْ _ والعواء بِ _ عَوْ _  ، وهكذا  سيعيشون أحرارا ، وسيتمتعون بمستلذات الغابة ، بدل امتلاك واحتقار الإنسان لهم ، و تفضُّلِه عليهم بما تبقى من مائدته ، ولما حفرت الفكرة في رؤوس الجِراء ، طرحوها على أمهم ، كي ترافقهم تجربتهم هذه ، لكن حنكتها منعتها من ذلك ، أصبح يوم الغد ، اصطحب الشبل أخوانه من الرضاعة ، نحو جنَّة مدينة أحلامه ، وما أن دخلوها ، رحّب بهم الجميع ، وخاصة بنو جلدتهم من الذئاب ، كمشروع لُقمة مستقبلية ، بعدها تفرّقت الوحوش تصطاد قوت يومها ، وبقيت أبناء الكلبة كعادة تَسَوُّلِهَا ، باسطة أياديها ، لقلة تجربتها والصيد ، تنتظر سقوط نعمة السماء عليها ، استيقظ ضبُع كبير السن وقليل النظر ، طالما كان يقتات على بقايا عظام صَيْد أسياده ، فوجد هديته تنتظره ، حيث بدأ بأكل أجود ما في الجِراء ، حاول الشبل منعه ، لكن قلة حيلته و قوّته منعتاه من ذلك ، أصاب الذعر المُغرّر بهم ، فهرعوا دون استشارة بعضهم أو غيرهم ، نحو قريتهم ، وما أن وصلوها ، سألتهم أمهم عن أخيهم الشبل، أجابوها ، أماه ، قد أكله الضّبع ، فَهِمتْ ما حدث بسرعة ، فقالت لهم ، أبنائي الأعزاء ، مبدأُنا نحن معشر الكلاب ، اللهمّ جَلْجَلة  مِائة < هَوْ هَوْ> ولا سَكِينة < عَوْ عَوْ > واحدة ، تأسّف الجميع على صغير الأسد كثيرا ، و عمّا حدَث له ، سمع أحد السِّباع بالقصة ، فقال قولته الشهيرة " أوْلاد الكَلبة كُلُّهُم جِرَاء " ( وْلَادْ لْكْلْبَة ڭَاعْ جْرَا ) .

(قصة من وحي خيال الكاتب ، ولا مجال لمقارنتها بأي قصة اخرى )

/ عبدالواحد الكتاني .🇲🇦 (29\09\2024 ) .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جرانة مالحة .. بقلم أ/ أحمد الكندودي

رحلة الموت ..ق.ق بقلم أ/ محمد الدحان

هي صرختي .. بقلم أ/ أحمد الزعيم