دم على وسادتي .. بقلم أ/ أحمد علي صدقي

 دم على وسادتي.

كنت غاطا في نومي، فشعرت وكأنني أستيقظت..  حركتني نفسي.. أيقظتني.. أخذتني من يدي.. سارت بي، زاعمة أنها ستريني ما لا أعرفه عنها. مشينا، أنا وهي، هنيهة.. وقفَتْ بي أمام باب واسع لكهف مظلم. ثم سألتني:

هل تعرفني جيدا؟ قلت:

نعم. أنتِ نفسي. قالت:

أيهما؟ فنحن ثلاث. قلت:

- لا أعرف. قالت:

لا يهم ثم أردفت:

- وهل تعرف هذا الباب الذي نحن واقفون أمامه؟ قلت:

- أراه غارا مظلما. قالت:

- نعم. إنه غار سحيق القعر، مظلم الجنبات.. كم طحن من مخلوقات بلا رحمة.. هذا الكهف يسكنه مخلوق رخوي شرير.. يعيش فيه تحت حراسة آلات حادة تحيط بكل جوانب الكهف. آلات تكسر عظام كل من دخله.. قلت:

- كهف عجيب أمره. قالت:

- من استطاع سده بإتقان، نجى من أدى هذا المخلوق الرخوي الذي يسكنه. هذا المخلوق الذي لم يسلم من شره أنسان ولا جان ولا قريب ولا بعيد.. قلت:

- ولماذا لا نقفله و نكفى شره؟ قالت:

- هذا هو السؤال الذي لم يستطع أحد الإجابة عليه.. قلت:

- أظن أن اقفاله أمر سهل.. خليط ماء وتراب وانتهى الأمر.. قالت:

- أتظن أن الأمر بهذه السهولة؟ هذا الكهف، ما استطاع سده إلا الحكماء، الذين عرفوا أن منه تأتي نار الدنيا والآخرة.. أما عامة الناس أمثالك، فما فعلوه، هو الزيادة من حجمه، والإفراط في إعطاء الحرية المطلقة لمن يسكنه، حتى أصبح هذا الأخير صعب قيده. قلت:

- لقد زدتِ من فضولي.. فهل يمكنني الدخول الى الكهف للتعرف على هذا المخلوق العجيب؟ قالت:

- يمكنك هذا، ولا مانع، ولكن ربما لن تستطع الخروج منه بعد الدخول... 

دخلت الكهف.. نظرت يمنة ويسرة.. أدهشني المنظر.. ارتعدت لما رأيته من حراسة شادة تحيط بأركان الكهف. قفزت.. صرخت.. انقض علي المخلوق الرخوي.. عضيته.. استيقظت... 

وجدتني لوحدي ارتعش، ووسادتي مملوءة دما...  

أحمد علي صدقي/المغرب

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جرانة مالحة .. بقلم أ/ أحمد الكندودي

رحلة الموت ..ق.ق بقلم أ/ محمد الدحان

هي صرختي .. بقلم أ/ أحمد الزعيم