عابرون في كلام عابر .. بقلم أ/ علي البدر
عهد وحوار وطن بين الشاعر الفلسطيني
محمود درويش وعلي البدر
********
"عابرون في كلام عابر"
محمود درويش
... قلنا ما ليس يُرضيكم: لنا المستقبلُ
ولنا في أرضنا ما نعمل
أيها المارُّونَ بين الكلماتِ العابرَة
كدِّسوا أوهامَكم في حُفرةٍ مهجورةٍ ، وانصَرِفوا
وأعيدوا عقربَ الوقتِ إلى شَرْعِيَّةِ العجلِ المُقَدَّسِ
أو إلى توقيتِ موسيقى مُسدَّس
فلنا ما ليس يرضيكم هنا ، فانصَرفوا
ولنا ما ليس فيكم : وطنٌ ينزُفُ
و شعبٌ ينزفُ
وطنٌ يصلحُ للنسيانِ أو للذاكرة
أيها المارُّونَ بين الكلماتِ العابِرة
آنَ أنْ تنصرفوا
وتقيموا أينما شِئتم، ولكن لا تقيموا بيننا
آنَ أنْ تنصرفوا
ولتموتوا أينما شِئتم ولكن لا تَموتوا بيننا
فلنا في أرضِنا ما نَعمل
ولنا الماضي هنا
ولنا صوتُ الحياةِ الأول
ولنا الحاضرُ والمستقبل
ولنا الدُّنيا هنا... والآخرة
فاخرجوا من أرضِنا
من برِّنا ..من بحرِنا
مِن قمحِنا .. مِن مِلحِنا .. مِن جُرْحِنا
مِن كلِّ شيءٍ، واخرجوا
مِن مُفرداتِ الذاكرة...
محمود درويش
"وقالوا ما ليسَ يرضينا"
رسَموا وخططوا وكمَّموا الأَفواهَ
وبالسَّلاسِلِ كَبّلَ عُمَلاؤهم أَيادينا
وبقلبِ الخارطةِ
غَرَسوا خِنجَرَهم المسمومَ
وكتبوا بِلُغةِ صُهيونَ
شمالٌ ووسَطٌ وجنوب
هكذا العراقُ يكون
قسَّمْتمْ فِلسطينَ واغتصبتموها
وزرعتُم الفُرقةَ بين الأُخوان
في لبنانَ والعراقِ والسودان
وفي القادم ِالكثير...
وبأُمَمِكُم غَيرِ المُتَّحِدَةِ،
يَصبَحُ السَّفاحُ، شارِبَ دِماءَ الأَبرياءِ
وناهِبَ قوتَ الشَّعْبِ وخائِنَ القَضِيَّةِ
هوَ المِسكينُ، هوَ الضَّحِيَّة
هكذا تَحلَمون، ولكن..
ذابَ العجبُ
عندَ مَنْ في الجَّبَلِ يكون
أو في البصرةِ
أو في الأهوارِ، بين الأَحراشِ
ووسطَ سيقانِ القَصَبِ،
وبُتُّمْ للأَوراقِ تَخلِطون.
يَتَساوى العاقلُ بالمَجنون
والشريفُ مع الخائنِ العميلِ
بحقدِكُم ودَسائِسِكُم ووعودِكُم
ودولاراتِكُم مَفتون،
لكنَّ مَنْ في السَّواترِ صامِدين
وحُماةَ الأَرضِ والعِرضِ والدّارِ
نارٌ تَحْرِقُ عَلَمَ صُهيونَ
ولمْ يَعُدْ للصَّبرِ بَقِيَّةٌ
في القُدسِ في حَيفا في يافا...
"وعْدُ الآخِرَةِ جاء
جِئنا بِكُم لفيفا*"
علي البدر
*الإسراء 104
علي البدر/ العراق

تعليقات
إرسال تعليق