أكره فيك حبي .. بقلم أ/ مصطفى الحاج حسين

 * أَكْرَهُ فِيْكِ حُبِّي ...*


                   شعر : مصطفى الحاج حسين .


على أصابعِ الرِّيحِ

سأحملُ خَيبَتِي  وَأَمضِي

مِنْ بَاحَةِ الانتظارِ 

سَأُوَدِّعُ ظِلالَ المرارةِ

وَأَجُرُّ خَطُوَاتِي قَسْرَاً

أَعبُرُ غُمَارَ دَمعَتِي 

وَأَشقُّ لِمَوتِي طَرِيقَاً

نَحوَ دَربٍ حَفَرتُهُ بنيرانِ صَمتِي

سَأَدُقُّ بابَ السَّدِيمِ

أطلب لجوءاً لاحتراقي

وهو وحدَهُ

مَنْ يشفقُ على هزيمتي

سَيُضَمِّدُ الأمَدُ لي عزلتي

ويوقدُ لغصَّتي شهوةَ الاغتسالِ

وَيُبْرِئُ هواجسي 

مِنْ رَمَدِ الجُنُونِ

يحيلُ ذكرياتي

لقشٍّ مِنْ غُبارٍ 

يُزَوِّدُنِي بِكَفنٍ مِنْ ضَوءٍ

وَوِسَادَةٍ مِنْ نَدَى

وَيُعِيدُ إليَّ مانزفْتُهُ مِنْ بَردٍ

وَمَا أهرقْتُهُ مِنْ وَمِيضٍ 

سَأَسكنُ خفايا العتمةِ

علَّ الدُّجى 

يُنيِرُ سَريرةَ الاحتضارِ

وَأَاْكِلُ مِنْ لبِّ المَدَى

تُفْاحةَ القَهرِ المُثِيرَةَ

وَأُطعِمُ خَوفي

سَحَابةَ الانقباضِ الرَّؤومَ

لَنْ أسألَ عن مَوعدٍ تُحدِّدِينَهُ

سَأكتَفِي باللاجدوى

وَأَصدُّ صَوتَكِ عن نَحِيبِ القلبِ

وَأجعلُ مِنْ حُبِّكِ شَجَرَةَ شركٍ

لا أؤمنُ بِحبٍّ هُلاميِّ البَوحِ

لا أكترثُ لِعطرٍ يَلْسَعُ كالشَّوكِ

ولا بأنوثةٍ مُتَعَجْرِفَةِ الشَّفتَيْنِ

أنا لا أحبُّكِ

فَمَنْ دَلَّكِ عَليَّ ؟!

وَمَنْ وَسْوَسَ لقلبي باسمِكِ ؟!

لا أريدُكِ ..

فَمَنْ رَمَاني بالانتظارِ ؟!

مَنْ حرَّفَ قَصَائِدي نَحوَكِ ؟!

مَنْ أعطاكِ الحقَّ

لألهثَ خلفَ أسوارِكِ ؟!

سَأعترفُ 

بأنَّي ما عشقتُكِ يوماً

لكنَّ روحي تاهَتْ  حينَ سكنْتُكِ

وقلبي كفيفُ النَّبضِ

أخطأَ في شُرْفَتِكِ

وَإِنَّ شوقي

كانَ ضرباً مِنَ الجُنونِ

أكرَهُ فيكِ حُبِّي

الكامنَ بأعماقي كأقدامِ الغُزَاةِ

وأتمنَّى أَنْ أقصيكِ 

خارجَ محيطِ الذَّاكرةِ

عبثاً أبعدُكِ عنِّي

فَلِمَ ياقلبُ تكسرُ من إرادتي ؟!

لِمَ لا تُصَارحها  بنفوركَ ?!

أنا لا أحبُّكِ ..

وقصائدي كلُّها كاذبةٌ

قلبي مخادعٌ  أفاق

وروحي تضمرُ لكِ الشَّرَّ

ابتعدي عن وَلَهِي

اخرجي من شهيقِ الحُلُمِ

سَأُغيِّبُ قلبي عن هذا الكونِ

لأجلِكِ

وسأتوهُ بروحي عن قلعتِكِ

هذا العمرُ 

لن أحسبهُ من عُمري

هذا الدَّمعُ

لن أعترفَ بهِ

وهذا الشَّوقُ سأتخلَّى عنهُ

سأتبرَّئ  من نفسي

إنْ ظلَّتْ تهفو لسهوبِكِ

وسأنكرُ وجودي

إنْ وجدتِني أزحفُ نحوَكِ

أنا من تسبْبَتُ لحياتي

بهذا الموتِ الأبديِّ

فهل أعتذرُ من سقوطي 

يابلدي ؟!*.


                  مصطفى الحاج حسين .

                          إسطنبول


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جرانة مالحة .. بقلم أ/ أحمد الكندودي

رحلة الموت ..ق.ق بقلم أ/ محمد الدحان

هي صرختي .. بقلم أ/ أحمد الزعيم