خواطر عابرة ١٩ .. بقلم أ/ حشاني زغيدي
خواطر عابرة 19
· إن تكميم الأفواه، و حبس الأفكار الحرة ، و الضيق بالرأي الآخر ؛ لا يولد إبداعا، و لا يصنع حراكا ، و لا يضفي حيوية على المشهد، بل تظل دار لقمان على حالها .
· طيلة مسيرتي العمرية كنت أعشق الحوار حد الجنون ، أراه الأسلوب الأفضل لتقريب وجهات النظر المتنافرة ، و إذابة الجليد في العلاقات الفاترة.
· ما نعيشه اليوم من جمود و تعصب وصل حد التطرف مرده غياب حوار مسؤول ، هذا الحوار الذي فقدناه في البيوت بين الأسر مع الأبناء و الأزواج ، فقدناه في مكان العمل بين المسؤول و فريقه ، فقدناه في منتدياتنا في جمعياتنا .
· لا أتخيل أن الحوار الفكري، عملية سماع في مجلس قضاء، أو جلسة استنطاق في مغفر شرطة، إن الحوار يا سادتي، نبض روح، تهز العقل، فترسل من خلاله نبضات إيجابية تفعل الواقع الراكض المحبوس بالجمود ، المحبوس بأغلال التعصب و الجهل المطبق .
· لا أتخيل بيئة ثقافية تحكمها أحادية الرؤى، تحكمها أحادية الوجهة، أحادية الفكرة، بيئة ترفض التنوع و ترفض الألوان الزاهية التي تتجمل بها الحدائق و البساتين، بيئة ترفض تنوع الأذواق الفطرية، لا يستطيع فيها الفكر الحر أن يزهر.
· ببساطة الكلمات أقول أن نرجسية القوم التي لا تألف التعايش الفكري ، لا تألف التناغم الفطري مع كل الإبداع ، كون التنوع و التلون في عقيدتهم مرفوض ، يحسبه النرجسيون خروج عن المألوف ، فلو وصفت الحسن لا قالوا هذا خلاف للقوانين ، فيه إساءة لمجتمعاتنا المتحضرة ، فيه إساءة لأذواقنا الناعمة ، العفو أذواقنا الشاذة ، حتى لو استهجنت واقعا مؤلما و لو بالإشارة لا قالوا هذا تعصب هذا غلو فيه خروج عن الأعراف المألوفة ، حري أن تترصده ممنوعات العشرة ، يجب بثره قبل القطاف ،ببساطة فدفتر شروطهم المتفق عليه في قوانينهم العادلة ( الظالمة) ترفض الإبداع .

تعليقات
إرسال تعليق