ليلة البانضية .. بقلم أ/ عبدالواحد الكتاني
. << ليلة البانضية >>.
أبكم أنا !
كم أشعر أني غَشِيم !
حين لا أتكلم !
كم عديم ضمير أنا !
حين لا أحلم !
فلا ضجيج الكلام غير ما يجري ،
ولا صمت النوم أطرب سهادي ،
طريقي عين كل نُظَّاري ،
و سكناي بيت أشعاري ،
عيبه الوحيد كثرة النوافذ ،
لكنها تبقى متنفسي ...
من وَهِيجِ الظهيرة ،
من رِيح عشي صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ ،
لا بل هي سماعتي ..
لما يسري في ظلمة ليلة " البانضية " ،
حين يتربصون ويتسللون إلى الخم ..
كي يسرقون دجاجة ..
جارتنا المسكينة ، أم كتوم ،
فهي مصدر رزقها الوحيد ،
بيضة في اليوم ،
واحدة تأكلها ،
والأخرى تبيعها حين تصوم ،
كلما سَمِعْتُ قَوْقَأة ..
وعَرَفْتُ أنهم قادمون ،
أرفع بندقية قلمي ،
وأبدأ أصرخ مرددا خرافة ملهمتي ،
كي أثير أنتباههم أن هناك أحياء ،
ثم أرمي قرطاس مذكراتي ،
من تلك الفوهات المبعثرة ،
لأني لا أرى سوى هالات ،
وصرير أقدام تتهافت ،
تتسابق نحو الهدف ،
وأي هدف يا سادة !
بيضة ، أو بيضتان ،
و لنفترض أنها دَزِّينَة ،
كيف نرضى بها رَزِيَّة ،
و نحن في زمن ثالث ألفية ،
فلما يُلامُ شعري إذا دون قافية ،
إطلالات نوافذي فيها كذلك الجميل ،
هو رؤية سماء ليلة قمرية ،
يتوسطها بدر مكتمل ..
محفوف بفيلق نجوم ساطعة ،
التي كل مرة ترسل شهبا ،
ترجم تلك الأجسام السارقة ،
للسمع ، للأمل ، لبيض رعية ،
ظنا منها أنها ذكية أو داهية ،
حينما تزين به ..
أطباق قطعانها الطهية ،
لم ثم لن يحلو مديح أو ثناء ،
إلا في صباح تلك الملحمة ،
التي سأفتح فيها نافذة الإغاثة ،
المطلة على بساتين حارتنا ،
التي بقيت مقفولة مُذْ قل المطر ،
ثم أستنشق رائحة النصر ،
حتما سأطل منها يوما ،
إن كان للعمر بقية ،
حيث لا أثر لأشباح سراق البيض ،
فيتكاثر دجاجنا ،
ويشبع جائعنا ،
ويفطر صائمنا ،
ويتوب ظالمنا ،
بعدها لم أعد أرمي ..
قرطاس قصائدي ممزقة ،
تتطاير فوق رؤوس مرتزقة ،
بل سأحتفظ بها ذكرى ،
إن عاد طائر المنفى ،
وسال غدير أشباه موتى ،
( البانضية : كلمة دارجة مشتقة من اللاتينية les bandits كان يطلق عليهم قديما ، قطاع طرق ، والآن هم سراق داخل القانون )
/ عبدالواحد الكتاني . ( 06\03\2022 ) .
تعليقات
إرسال تعليق