الحرب الكونية بدأت .. مقال بقلم أ.د/ أحمد شديفات

 بسم الله الرحمن الرحيم

الحرب الكونية بدأت؟!

الكون أسرة واحدة وإن اختلفت مشاربها ومصائبها وهو يسير في خطوات متسارعة نحو خطر الانهيار ولا أحد بمنأى عن تلك الأحداث فشرارها بدأ يتطاير من افواه البنادق والدبابات والأخطر من ذلك القنابل النووية والبيولوجية ...الخ

فالنار بدأت من مستصغر الشرر، والكتلة البشرية تتدحرج وتكبر يوما بعد يوم وما زالوا يصبون الزيت على النار وهي تزداد اشتعالا وتحرق كل من في طريقها .

فالاقتصاد العالمي خرج للتو يتهادى متأرجحا من فايروس كورونا وتداعياته، فإذا هو وجها لوجه مع الحرب الاقتصادية  والمنع والحصار وتدنيه إلى الحضيض ليس على الدول المتحاربة وإنما على الكون كله، وعلى المنظور القريب سيصل كل بيت ما يكفيه،

العالم الآن يعيش على كف عفريت في التهديد والوعيد وعدم الاستقرار وارسال كافة الأسلحة إلى أرض المعركة وقودها البشر وسياسة التدمير والحريق وهدم البنية التحتية،

الجيوش تحركت والمدافع لن تسكتها الدبلوماسية وقد بلغ السيل الزبى وسالت دماء وزهقت ارواح ونزح الناس عن ديارهم وأموالهم بالملايين،

صحيح ان القوات الروسية تتحرك ببطيء لكن على الأرض تحقق أهدافها بسلاسة وهدوء على الرغم من الخسائر كالثعبان يبتلع فريسته أولا بأول ويعصرها حتى الموت.

الغرب أمد أوكرانيا بالسلاح والرجال "العسكريين النظاميين" المتطوعين ولكن بعد الضربة الأولى القاصمة ،وذلك من خلال تشكيل لواء عسكري متكامل فهذه الضربات التي يتلاقها الجيش الروسي هي ضربات عسكريين نظاميين وليس أناس عاديين، الروس على علم بها والنتيجة واحدة بلع أوكرانيا كاملة بما فيها، وعندها تبدأ روسيا جولة المفاوضات المنقوصة لصالحها.

أوروبا الآن تعاني من زيادة اللاجئين المتدفقين نحوها وهذا أول نزوح بهذه الأعداد الضخمة الذي سيرهق الاقتصاد المتدهور ويخلق بيئة غير متوازنة.

العالم العربي كمن لا ناقة ولا جمل له في المسير يعض على شفتيه فاقتصاده منهار أصلا من زمان ووسيلته الوحيدة رفع الأسعار على كل شيء ساكن أو متحرك مما يثير اشمئزاز الشعوب وقد أنتهى عهد شد الأحزمة وإنما الموت الزؤام لأنه لم يعد هنالك بطون تشد عليها الأحزمة وإنما هياكل وهمية تمشي على الأرض، أنظر دول الخريف العربي والحروب المفتعلة.

على أمتنا أن تستسلم إلى قصيدة تنويمة الجياع فقد وصف الجواهري حال أهلنا وذوينا يعيشون  نيام تحت حد الفقر والخيام الممزقة فهم أكثر فقرا وجوعا من النازحين والمشردين المرفهين من أوكرانيا الحبيبة

نامي جياعَ الشَّعْبِ نامي... حَرَسَتْكِ آلِهة ُالطَّعامِ

نامي فإنْ لم تشبَعِي... مِنْ يَقْظةٍ فمِنَ المنامِ

تابع قصيدة الجواهري على راحتك ووحدك / الدكتور أحمد محمد شديفات/ الأردن



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جرانة مالحة .. بقلم أ/ أحمد الكندودي

رحلة الموت ..ق.ق بقلم أ/ محمد الدحان

هي صرختي .. بقلم أ/ أحمد الزعيم