الجوع .. ق.ق بقلم الأديبة د/ صوفيا السمان
الـجـوع (قصة قصيرة) منذ أيام وعبد الرحمان يخطّط ويُدبّر.. الجيران الذين يقطنون على بُعد زقاقين يُجهّزون لعرس كبير.. إنّهم أناسٌ أثرياء جدا، يعيشون في بيت كبير، واسعٍ كمَلعب وشاهِق كعِمارة، له بابان كَبيران أحدُهما مِن الزجاج الملوّن المغطى بنقوش حديدية.. يوجد في مواجهة الشارع الرئيسي. والآخر، خشبيٌّ يؤدي إلى حي سكني عتيق في الجهة الخلفية، حيث توجد المنازل الخفيضةُ المُهمّشة.. وعلى سطح أحدها كان عبد الرحمان يكتري غرفتين منذ سنوات.. قبل أن تتزوج ابنته الكُبرى وتنجِب أبناءها الثلاثة، ثم تُطلَّق فتأتي وصغارَها لتُقيم معه في نفس الغرفتين اليتيمتين.. وهكذا أصبح الرجل مسؤولا عن زوجة مريضة، وابنَة مطلّقة، وأحفادٍ ثلاثة، بالإضافة إلى ابن مراهق. هذا حمل ثقيل جدا على رجل معدم مثله.. فكر عبد الرحمان.. وتساءل بينه نفسه وهو يُراقب الباب الخلفي لمنزل جيرانه الاثرياء؛ لماذا جعل الله بعض عباده أغنياء بينما ترك الآخرين يئنون تحت وقع الفقر المذقع؟ ما جدوى هذا السؤال الآن؟ إن هذا السؤال اللعين ما فتئ يراوده منذ أن تعلّم التمييز بين كلمتي "غني" و "فقير" لكنه كان يطوح بيده في الهواء ...